728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    Monday, May 4, 2015

    هل أجهز إخوان مصر على التنظيم الدولي؟

    بقلم / احمد بان
    احوال مصر



    “تم الانتهاء من تشكيل المكتب الإداري للإخوان المسلمين المصريين بالخارج برئاسة الدكتور أحمد عبد الرحمن” هكذا صرح المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان عبر حسابه الرسمي على موقع التدوين المصغر تويتر.
    استضاف بعدها مذيع الجزيرة أحمد منصور السيد أحمد عبد الرحمن رئيس المكتب الجديد، في لقاء دار حول العديد من المسائل المتعلقة بتجربة الجماعة السياسية وأهمية مراجعة الأفكار والوسائل والأهداف. لكن ما يبدو أنه سقط عمدا أو سهوا في كل ما تناولته وسائل الإعلام حول هذا الخبر هو ما هي دلالة تشكيل مكتب إداري للإخوان المسلمين من المصريين؟ فهل يعني ذلك إنهاء صيغة التنظيم الدولي، التي كانت تجعل إدارة التنظيم بما يضمه من إخوان مصريين أو من جنسيات أخرى بعهدة مكتب منتخب من جميع الإخوان، على اختلاف جنسياتهم اتساقا مع الرؤية الأممية للجماعة، حتى أن الجماعة ميزت بين مرشدها في مصر وهذا المسؤول القطري باعتباره مراقبا عاما وليس مرشدا. الآن نحن أمام تمييز للإخوان المصريين بمكتب خاص، وبالتالي إخراجهم من التنظيم الدولي بصيغته الصارمة والمركزية التي عرف بها منذ إطلاق لائحته في العام 1982 انطلاقا من تركيا، فحتى هذا العام كانت المدرسة الفكرية للإخوان لا تعرف شكلا تنظيميا صارما، بما سمح بدرجة من التباين أنتجت مدرسة متميزة في المغرب العربي مقارنة بتجربة بائسة في المشرق، كان التنسيق ين فروع التنظيم أكثر مرونة قبل أن تقدم المجموعة القطبية التي تولت إدارة الجماعة، على ربط مفاصل كل هذه المجموعات الحركية في تنظيم مركزي واحد، ومنذ تلك اللحظة أصبح على كل عضو مصري في الجماعة حين يسافر إلى بلد ما ولتكن السعودية مثلا، أن يذهب بخطاب توثيق يحدد درجة عضويته في الجماعة، هل هو عضو عامل أم منتظم أم منتسب إلى غيرها من درجات العضوية، ليتم تسكينه في أسرة تناسب درجة تأهيله وارتباطه، ومن ثم تسكينه في هياكل الجماعة هناك بمعرفة إدارة تضم السعودي والمصري والباكستاني وغيرهم، إدارة منتخبة من الجمعية العمومية للإخوان من كل الجنسيات، قد تفرز رئيسا من جنسية أخرى غير مصرية ومن ثم تنتظم كل شروط عضويته هناك فيدفع الاشتراك الدعوى لفرع الجماعة هناك وينشط في مناشط الفرع دون أي صلة بالدولة الأم.
    كانت فروع التنظيم في هذه الدول تجعل القرار والسلطة في الغالب لإخوان مصريين لرمزية ذهنية ارتبطت بأن مصر بلد المنشأ لهذه الفكرة، وتقديرا لتضحيات التنظيم في مصر لكن هذا تغير في الفترة التي أعقبت وصول الإخوان لحكم مصر، وتنكرهم للعديد من النصائح وتقديرات المواقف المختلفة التي انطلقت من العديد من فروع التنظيم في الخارج، خصوصا تركيا وتونس وانجلترا وبعض العواصم الأوربية الأخرى، والتي أكدت على أن فروع التنظيم غير راضية عن سياسة الإخوان في مصر وإهدار المشاركة الوطنية لحساب المغالبة السافرة، التي حذروا من خطرها على المشروع الدعوى والسياسي معا. رفع إخوان مصر وقتها شعار دعونا وشأننا فأهل مكة أدرى بشعابها، ورفضوا سماع النصح من الفروع التي وطنوا أنفسهم وقتها على أنها تبقى تابعة لهم في التفكير والتدبير، وظلت مقترحات إخوان الخارج تذهب أدراج الرياح. لكن تجربة إخوان مصر في الحكم إضافة إلى تجربة تونس أيضا أحدثت زلزالا حقيقيا داخل فروع التنظيم، تصاعد معه الجدل بشأن استمرار التنظيم بصيغته القديمة ويبدو أن المراجعة التي انطلقت في الفروع الخارجية تجاوزت الخطوط الحمر التي حددها القطبيون في مصر، ومن ثم فقط انطلقت عجلة المراجعة وكان لابد من وقفها وبسرعة حتى لاتصل إلى قواعد التنظيم في مصر فتهدد بنيته المتكلسة، فاهتدت قريحة التيار القطبي لحيلة تقطع الطريق على سلطة فروع التنظيم على الجماعة  في مصر فأجريت انتخابات بالتمرير في حلقات يعرفها التنظيم جيدا لتفرز مكتبين مكتب مؤقت لإدارة شؤون الجماعة في مصر، وأجريت بين المصريين بطريقة غامضة انتخابات لم يتحدث عنها كثير من المصريين في الخارج لتفرز مكتب آخر للحفاظ على الإخوان المصريين في الخارج من أفكار المراجعة الهدامة لعروش التيار القطبي المسيطر.
    قد لا يخلو الأمر بالطبع من ترتيبات مع أطراف بريطانية، أخرت إصدار التقرير البريطاني ربما في انتظار تلك الخطوة التي أكدت ما كان الإخوان دوما حريصون على تأكيده، وهو أنه لا يوجد تنظيم دولي للإخوان حول العالم. ربما كان الأمر ينطوي على تدبير من الجماعة حينما استشعرت أنها قد تواجه تشريعا دوليا يحاصر حركة أعضائها حول العالم، ومن ثم ربما كانت حريصة على أن تنهى صيغة التنظيم الدولي بنعومة وهدوء ودون إعلان وبالمراوغة المعروفة عن الجماعة، وترك الأمر يخضع للتحليل الذي يفتقد للمعلومات التي تبقى حكرا على حلقة ضيقة داخل التنظيم، فيما يعرف بكهنة المعبد الذين يحملون مفاتيح الأسرار في جماعة لا زالت تعاني لعنة الثنائيات بين السري والعلني، الدعوى والسياسي.
    أتصور أن تدشين هذا المكتب الإداري للإخوان المصريين في الخارج يعني عمليا إنهاء صيغة التنظيم الدولي الصارمة تنظيميا، لحساب صيغة ما قبل الثمانينات الأكثر مرونة والتي تضمن بقاء الفكرة حية في أكثر من مكان. وربما يمهد ذلك لفترة كمون قد يحتاجها التنظيم إما بشكل إيجابي في المراجعة والنقد وتطوير أطر جديدة وصياغة أهداف أكثر واقعية، وإما السكون في انتظار إطلاق نفس الأفكار ووفق نفس الأطر بما يقضي على تلك الفكرة التي يبدو أن كل المؤشرات تقول انها استكملت دورة حياتها، ولا تبدو قابلة للحياة حتى لو دخلت إلى غرفة الإنعاش. فشيخوخة الأفراد لم يخترع لها الطب علاجا بعد، فكيف بجماعة يكاد عمرها يلامس قرنا من الزمان عاشت عقودا في غرفة الإنعاش دون أن تتحرر من أمراضها أو تموت.
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك
    Item Reviewed: هل أجهز إخوان مصر على التنظيم الدولي؟ Rating: 5 Reviewed By: Unknown
    Scroll to Top