من رؤية متي المسكين الي مهاتفة محلب 58عاما من الازمات
الدولة ترغب في شق الطريق بعيدا عن الدير وتخشي احراج البابا
نفس ما حدث مع متي المسكين واولادة 1960 يتكرر مع تلميذة اليشع واولادة 2015
سليمان شفيق يكتب
(اتمني ان نعيش بالروح الذي عشنا بة في الريان في اعنف الظروف وكنا حبنا لبعضنا البعض ووحدتنا هي التي حفظت الجماعة عشر سنوات وتحول الضيق الي مجد)
الاب متي المسكين
لازالت ازمة وادي الريان تتجدد من تلقاء نفسها ، وبعيدا عن الخلافات بين البابا تواضروس الثاني وابنائة من سكان دير الريان ، لفت نظري اثناء اعادة قراءة المذكرات الشخصية للاب متي ان المشكلة ليست وليدة 2015 بل تمتد الي 1960 حينما دب الخلاف بين ابونا متي والبابا كيرلس السادس 1960 وكيف اخذ الاب متي الرهبان متي اولادة الرهبان (مينا وكيرلس وموسي واشعيا وديونيسوس وداود واسطفانوس ) ورحل الي الريان .. قبل ان نخوض في التاريخ نبدأ بالاحدث :
ليس ديرا وليسوا رهبانا!!
صرح المتحدث الرسمي للكنيسة القبطية الارثوذكسية الاثنين الماضي بالبيان التالي :"تلقى قداسة البابا تواضروس الثاني إتصالا هاتفيا من السيد رئيس مجلس الوزراء المهندس ابراهيم محلب بخصوص موضوع وادي الريان ، وأكد قداسته على موقف الكنيسة الداعم للمشروعات التنموية القومية للدولة التي تخدم المواطنين ، وذلك انطلاقا من موقفها الدائم في إعلاء مصلحة الوطن والصالح العام.
وبالنسبة لوادي الريان تؤكد الكنيسة على ما سبق وأعلنته من أنه ليس ديرا معترف به كنسيا ، وأن للدولة الحق في التعامل القانوني واتخاذ كافة الخطوات المقررة في خطتها لتنمية المنطقة ، مع مراعاة الحفاظ على الطبيعة الأثرية والمقدسات والمغائر والحياة البرية في المنطقة ، وتدعو الكنيسة المقيمين والمتواجدين هناك على أرض لا يملكونها إلى مراعاة الصالح العام والتعقل وعدم إثارة المشاكل لئلا يقعوا تحت طائلة القانون ، وترجو الكنيسة من ابنائها عدم التجاوب أو التعاطف مع ما يردده البعض من معلومات مغلوطة أو شائعات أو تصريحات كاذبة ، وتدعو الجميع للتأكد من حقائق الأمور من خلال المصادر الكنسية الرسمية ، والتي تحرص على إعلان الحقائق بكل دقة وأمانة احتراما لمسئوليتها أمام الله والناس .. وعلى ابن الطاعة تحل البركة"
من هنا نبدأ .. رؤية متي المسكين:
قبل ان نخوض في ازمة الدير الحائر بين الكنيسة والدولة .. نعود لتاريخ الازمة ، كيف بدات ؟كما يقول الاب متي المسكين في مذكراتة الشخصية :انة زار وادي الريان في رؤية 1958 اثناء وجودة في دير الانبا صموائيل وقصها للمستشرق الالماني (اوتو مينا رودوس) قائلا( بينما انا اسير في الوادي رايت شيخا جالسا بجانب مغارة ، وحينما اقتربت منة تهلل وقال :" لقد انتظرتك هنا لسنين طويلة تعال هلم ")
من هنا كانت البداية ، والتاريخ يعيد نفسة كما قال كارل ماركس :"مرة في شكل مأساة واخري في شكل مهزلة " ففي 7 أكتوبر 1960 نشر اعلان بصفحة الاجتماعيات بالاهرام اعلان من اسقف دير السريان جاء فية:
(ان الاب متي المسكين واولادة جميعا بالاسم قد جردوا من كل الرتب الكهنوتية ولا تعترف الكنيسة برهبانيتهم ) تقريبا نفس الامر تكرر الامر في اكتوبر 2015 بذات التفاصيل .
حينذاك تطور الامر ورد الاب متي المسكين في احدي عظاتة قائلا
frown emoticon
ربنا كرمني جدا جدا بأن أضطهد ظلما من الشيطان والناس ، اي من الاعداء الخفيين والظاهرين ، وابلغ الي درجة الاختناق والموت ، ولكن مع ذلك ابلغ الي درجة الشكر بالحق والرضا التام ، لدرجة انني صرت مستعدا اقع في هذة الضيقة واستمر في هذا الالم الي مالا نهاية ،فلما اعلنوني في الجرائد انني شلحت من كهنوتي وجردت من رهبانيتي ،وظللت هكذا لمدة عشر سنوات ،لم اطالب اطلاقا ان يراجعوا الحكم ، ثم انني منذ البداية لم اعترض علي الحكم لانة كان يلزمهم ان يبلغوني اولا رسميا ويحددوا موعد لمحاكمة او لتحقيق ، واعطي مهلة 15 يوما لكي اخذ معي اثنين من المحامين وادافع عن نفسي .. فهذا هو قانون الكنيسة)
نفس الشئ تكرر بعد 55 عاما مع تلميذة ابونا اليشع ثم مع الرهبان الست المتبرأ منهم وهم: "بولس الرياني، دانيال الرياني، مارتيروس الرياني، تيموثاوس الرياني، اثناسيوس الرياني، غريغوريوس الرياني"، وهكذا تعيد الازمة نفسها بذات الاسباب "كسر الطاعة " !!
كيف انتهت الازمة ؟ بالطبع انتهت الازمة في 9 مايو 1969 حينما عفي قداسة البابا كيرلس السادس عن الاب متي المسكين واولادة ورد لهم رتبهم وقابلهم وارسلهم الي دير ابو مقار وعمروة وحول ذلك تذكر المذكرات علي لسان الوسيط ابونا صليب سوريال احد كهنة الجيزة :"كان قداسة البابا يصحي من النوم مفزوع وفي تعب شديد وينادي علي سكرتيرة ويسألة علي ابونا متي "
الان هل سوف انتهي الازمة بعفو بابوي عن الرهبان وتوزيعهم علي الاديرة مقابل شق الدولة للطريق بعيدا عن الدير؟ وفق تأكيد مصادر فأن الدولة تريد ان لاتخسر المجتمع القبطي ومن ثم سوف تشق الدير بعيد عن الدير .. ولا تريد ان تحرج البابا فتبحث عن حل الكنيسة لمشكلتها الداخلية والتي لاتريد ان تتحملها الدولة .
ازمة الريان كاشفة وليست منشأة:
لكن لماذا الريان ؟ وما هو جوهر المشكلة ؟ حول ذلك يقول المفكر القبطي كمال زاخر :
بعيداً عن الدخول فى الصراعات الدائرة حول وادى الريان، مكاناً وديراً وتطلعات، نراه تجسيداً نموذجياً لما تحفل به أروقة الكنيسة على اتساعها من تضاريس، فمازال هناك من يتمسك بخضوع الأديرة تنظيمياً للكنيسة، واعتبارها كيانات تخضع لإشرافها، وهو أمر تفرضه أهمية الأديرة فى دوائر التعليم والرعاية وتأثيرها المباشر على الكنيسة الرسمية والشعبية، ولكن اللافت هنا أن معايير القبول والإعتراف بها تخضع لرؤى ذاتية تبتعد بها عن الموضوعية، خاصة فى حالة هذا الدير تحديداً وعلى إمتداد نصف قرن، وفقاً للموقف من الأب متى المسكين.
وهناك من يرى فى الدير تأثيراً سلبياً على موارد إيبارشيته المتاخمة له ويسعى لضمه إلى ولايته أو إغلاقه، وهناك من يصفى حساباته التاريخية مع الأب اليشع الذى يتولى إعادة إعمار الدير، والذى لا يقف بعيداً عن مكونات الأزمة، بفتحه باب الإلتحاق بالدير لكل من يرغب تأسيساً على أن الرهبنة اختيار شخصى لا يخضع لمعايير العالم ولا يشترط مؤهلاً علمياً، بحسب الآباء المؤسسين، ويسعى للفصل بين التدبير الكنسى والرهبنة، وربما بين الرهبنة ودرجات الكهنوت، لكنه لم ينتبه إلى اختلالات وتماوج العلاقات بين مكونات ديره البشرية، تأثراً بالتفاوت المعرفى بينهم، وحاجته لمراجعة ضوابط القبول، والتكوين اللاحق له.
على مستوى آخر كانت الوساطات بين الكنيسة والدير جزءًا من الأزمة، إذ شهدت توظيفاً لمصالح ضيقة، لا تبتعد كثيراً عن الحقل السياسى، وفى بعضها تفتقر لإدراك مفهوم الرهبنة ومفهوم السلطان الكنسى وجدلية العلاقة بين الأبوة والطاعة والخضوع.
لم تكن التراجعات فى دائرة التعليم اللاهوتى وخفوت التسليم الآبائى بعيدة عن الأزمة.
ولم تكن مشاكل الأديرة بعد انفتاحها على العالم بعيدة عن الأزمة.
ولم تكن اختلالات الإدارة الكنسية المتوارثة فى دوائر اتخاذ القرار والدوائر المعاونة بعيدة عن الأزمة.
ومن ثم لا يمكن النظر إلى احداث وادى الريان باعتبارها أزمة منقطعة الصلة بحال الكنيسة والأقباط، بل هى أزمة كاشفة لواقع كنسى يحتاج إلى إعادة قراءة وتحليل، وأن نمتلك شجاعة المواجهة والإقرار بوجود خلل ما وبقدرتنا على تحليله ووضع حلول تقويمية، وقد سبقتنا إلى هذا الكنيسة الكاثوليكية فى ستينيات القرن العشرين، فيما عرف بالمجمع الفاتيكانى الثانى، والذى امتلك القدرة على مواجهة واقع الكنيسة الغربية والكاثوليكية فى القلب منه، بغير التفاف أو مكابرة، وأمتد عمله فى تواصل لثلاث دورات امتدت من عام 1962 وحتى عام 1965، واشترك فى أعماله ومناقشاته نحو 2400 اسقف كاثوليكى من كافة أنحاء العالم،
هل ننتظر مجمع قبطى ارثوذكسى على غرار المجمع الفاتيكانى الثانى، أم نظل ندور فى دائرة مفرغة؟
ولازالت ازمة الريان مستمرة
