لقب محمد أحمد فرغلى باشا بـ “ملك القطن” ، وكان صاحب ” شركة فرغلى ” أكبر وأنجح شركات القطن فى تاريخ مصر وهو رجل أعمال فى مصر قبل ثورة 23 يوليو، ينتمى لطبقة رجال الأعمال الوطنيين الذين كانوا يهتمون بتحسين اقتصاد مصر عن طريق التجارة الشريفة.
ولد أحمد فرغلى فى عائلة تجار ميسورة من مدينة أبو تيج فى صعيد مصر كانت استقرت فى مدينة الإسكندرية، تلقى تعليمه الابتدائى فى مدرسة الجيزويت الفرنساوية وبعدها دخل فيكتوريا كوليج وبعدها سافر إنجلترا ودخل مدرسة لندن للدراسات الاقتصادية .
كان رأسمال الأب فى تلك الفترة يقترب من 30 ألف جنيه، وهو رقمٌ كبير آنذاك، لكن طموح الابن تجاوز ذلك بكثير. بعد فترة حاول العمل مستقلاً لمدة عامين، إذ أنشأ مزرعة لتربية الخنازير فوق أرض مستصلحة تبلغ مساحتها 900 فدان كانت تملكها العائلة فى منطقة أبو الشقوق بالقرب من المنصورة. ثم استدعاه أبوه، فقرر تصفية مشروعه الذى حقق من ورائه ربحاً صافياً يقترب من ثلاثة آلاف جنيه، وهو رقمٌ ضخم بمقاييس عشرينيات القرن الماضى.
وتحت إلحاح الابن محمد، سرعان ما بارك الأب تحول جزء من نشاط الأسرة التجارى إلى مجال تصدير الأقطان، الذى كان حكراً على الأجانب ،ولكن للأسف تكبدت الصفقة الأولى فى مجال تصدير القطن خسارة فادحة، تزيد على أربعة آلاف جنيه، غير أن محمد تعلم من التجربة جيداً.
بدأت رحلة “ملك القطن” – الذى توفى والده عام 1927- مع التصدير بحصةٍ لا تتجاوز 0,25 % من إجمالى المحصول المصرى من القطن وبعد ما يزيد قليلاً عن عشر سنوات، كان محمد أحمد فرغلى يصدر 15% من جملة المحصول. وبهذه النسبة كان يحتل المركز الأول فى قائمة المصدرين، فضلاً عن أن نجاحه مَثَل دافعاً لأن يقتحم مصريون آخرون مجالاً كان مغلقاً .
فى عام 1935، انتُخِبَ محمد أحمد فرغلى وكيلاً لبورصة مينا البصل، وكان أول مصرى ينهى سيطرة الأجانب الطويلة على المناصب القيادية. وفى مقابلة مع الملك فؤاد بعد انتخابه، ودعه الملك مخاطباً بكلمة “بك”. ولما كان نطق الملك سامياً لا عودة فيه، فقد حاز محمد أفندى فرغلى رتبة البكوية. وفى عام 1941، فى ظل وزارة حسين سرى، حصل فرغلى على رتبة الباشاوية.
غير أن محمد أحمد فرغلى باشا عاش كثيراً من الأزمات والمحن ففى عام 1934 أدى ارتفاع أسعار القطن فى بورصة نيويورك إلى توريده كميات كبيرة كان متعاقداً عليها بأسعار كلفته خسارة قدرها 600 ألف جنيه. غير أن حصوله على قرض من البنك الإيطالى بقيمة 100 ألف جنيه دون ضمان، أنقذه من ضائقةٍ مالية شديدة.
وعاد الخط البيانى إلى الصعود السريع حتى جاءت الأزمة الثانية عام 1949 وخلال السنوات الفاصلة بين الأزمتين، كان فرغلى قد أصبح من كبار المساهمين فى عدد كبير من الشركات وعضواً فى مجالس إدارات عدد من البنوك والمؤسسات الاقتصادية، وتوسعت شركة فرغلى للأقطان فى أعمالها حتى وصلت أرباحها السنوية إلى ما يزيد عن مليون جنيه.
وقعت ثورة يوليو 1952 التى أعادت رسم ملامح مصر سياسياً واقتصادياً والتى أممت شركاته ، فى لقائهما الأول، محمد أحمد فرغلى للرئيس جمال عبد الناصر بعد الثورة : “يا رفعة الرئيس، كيف لا أؤيد تغييراً يسعى إلى تحقيق الأفضل لقد كنت أتوقع مثل هذا التغيير، بدءاً من عام 1949، وكان كل خوفى أن تقع السلطة فى أيدى الإخوان المسلمين، فيعودوا بالمجتمع إلى الوراء”
غير أن الثورة حملت معها رياح التأميم الذى يرى الباشا أنه تم بطريقة عشوائية، أما فرض الحراسة على أموال ممتلكات الأغنياء فهى فى تصوره أقرب إلى الأعمال الانتقامية التى تنتهك كرامة الإنسان .
قدِرَت قيمة شركات فرغلى بمبلغ مليونى جنيه، على الرغم من أن قيمتها الحقيقية تزيد عن ذلك بأربعة أضعاف. أما أول مرتبٍ شهرى حصل عليه بعد فرض الحراسة على أمواله، فلم يزد عن جنيهين ونصف الجنيه.
فى الستينيات، تلقى محمد أحمد فرغلى عرضاً للعمل كمستشار فى أحد البنوك الإنجليزية فى لندن براتب يصل إلى 25 ألف جنيه بالإضافة إلى مسكن وسيارة وسائق، لكنه رفض العمل خارج مصر ووافق ملك القطن على العمل مستشاراً لمؤسسة القطن فى مصر، بمرتبٍ يعادل مجلس الإدارة، غير أن المجلس فى اجتماعه للموافقة على التعيين، رفض المرتب المقترح، وقرر ألا يزيد عن 100 جنيه.