728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    Wednesday, December 3, 2014

    في ذكري رحيل عمنا نجم


    كتب أحمد إبراهيم

     
    الشريف قالت مؤسسة الأمير كلاوس الهولندية بعد إعلانها فوزه بجائزتها الكبرى "إن منح الشاعر هذه الجائزة يأتى تقديرا لمساهماته وأشعاره باللهجة العامية المصرية التى ألهمت ثلاثة اجيال من المصريين والعرب. فقد تميزت قصائده بحس نقدى ساخر وبتأكيدها على الحرية والعدالة الاجتماعية" إنه الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم بصراحته الكبيرة وأثره العميق على الحياة والثقافة المصرية والعربية. "الشاعر البندقية"هكذا خاطبه على الراعى محاولا اختصار تجربة كبيرة اسمها "الفاجومى"، أحمد فؤاد نجم الذى ظهر واختفى كما يحدث لأصحاب الأرواح العظيمة، ويظل أثرهم باقيا فى الأرض وصدى أصواتهم يتردد فى الأرواح العطشى التى كانت تترقب هذا الندى، جاء "نجم" كى يضع لمسته الظاهرة والباقية على التاريخ الشعبى لمصر وعلى التاريخ الفنى للقصيدة، كان ذلك فى مرحلة مهمة جدا هى مرحلة مصر الحديثة، بكل أحلامها وانكساراتها بحلوها ومرها، كل ذلك عرفه الفاجومى وأدركه مبكرا، فقد رأى الشعب فى وادٍ والحكومات المتعاقبة فى وادٍ آخر فاختار وادى الشعب.. فؤاد نجم الذى لو لم نجده على هذه الأرض لاخترعناه بسسب حاجتنا إليه.. ينتمى إلى جيل قديم من الشعراء الصعاليك بدءا من عروة بن الورد وتأبط شرا ولن تنتهى تلك الحلقة ما دام هناك أنظمة مستبدة وشعوب مهمشة ضائعة. و"نجم" من مواليد 1929، ونشأ فى قريه كفر أبو نجم بمحافظة الشرقية، وهو أحد أهم شعراء العامية فى مصر ويعترف به الكثيرون كأب لثوار الكلمة، ويعد اسما بارزا فى الفن والشعر العربى وبسبب ذلك سجن عدة مرات. الصعلوك.. الصعلكة إما أن تكون حقيقة أو ادعاء والشعر إما أن يكون مطبوعا أو مصنوعا والنضال إما معاناة أو إطار جميل وابتسامة مرسومة على وجه منعم، والإنسان إما أن يكون حقيقة أو مزيفا، والذى يكشف كل ذلك هو الفعل والممارسة والجرأة والتجربة.. لذا كان فؤاد نجم حقيقيا فى كل ذلك فى النضال والشعر والحياة. عادة ما يكون الظاهر جزءا من الباطن والهيئة تعبر عن النية، لذا كانت هيئة أحمد فؤاد نجم هى هيئة صعلوك كما يقول الكتاب وطلة فقير كما تتوقعه فى العالم الثالث، نحيف كسطر خطه قلم على صفحة بيضاء عينيه لامعتان من ذكاء فطرى حاد تطلان للبعيد ربما تريان البشارة غير الظاهرة تلوح فى نهاية الطريق، وشعره مهوش يدل على نشاطه وحيويته. ظل أحمد فؤاد نجم طوال حياته مثيرا للجدل، كتب الشعر فى السجن فى خمسينيات القرن الماضى، وعُرف فى الستينيات، ولم يتوقف عن الكتابة من ذلك الحين، واستخدمت أشعاره فى جميع المظاهرات المطالبة بالحرية، وحين اندلعت الثورة بالتحرير لم تكن هناك أفضل من كلماته "الجدع جدع والجبان جبان"، ليرددها الثوار فى الميدان. فيه واحد شافني بلبده ولاسه فى باب اللوق والتاني لمحنى بقفصين موز على باب السوق والتالت شافني فى كاديلاك راكب مع بنتين والرابع شافنى ف طنطا بابيع بلابيع ونشوق ! أما خفة دمه وسخريته فقد كانت وبالا على المتنطعين والمتزمتين والمحتمين بكراسيهم الهشة كبيرة الحجم. الصريح كان الفاجومى حادا كما يليق برجل يجلس على حافة الحياة لا يملك شيئا يخسره، لذا ظل طوال حياته يهتف "يا غولة عينك حمرا" لم تكن لديه سوى كلمة الحق فقالها مباشرة فى وجه أنظمة الاستبداد. وعلى الرغم من كونه شاعرا إلا أن أبو النجوم كان يخاصم البلاغة وربما يكرهها ويتهمها ويدخلها فى منطق النفاق حتى للكلمة المكتوبة ذاتها، لذا حرص أن تكون لغته واضحة ومباشرة وقاسية وخالية من البلاغة مثل جسده النحيل الخالى من الزوائد والنتوءات الذى يوحى بأنه مسافر ليل فى قطار درجة ثالثة على مقاعد خشبية قاسية تكسر الظهر وتجعل عظامه تئن، فى قطار مكسورة نوافذه مما أتاح له الانفتاح على العالم الممتلئ بالصقيع والغدر وقتل "جيفارا" الرمز، هذه النافذة المكسورة بقدر ما أتاحت له من رؤية جعلته يرى جيدا الحطام الموجود داخل القطار الخرب بمحطاته المتهالكة.، إن فيه قوة تسقط الأسوار هكذا خاطبه الشاعر االفرنسى لويس أراجون. شيد قصورك ع المزارع من كدنا وعمل إيدينا الخمارات جنب المصانع والسجن مطرح الجنينة واطلق كلابك فى الشوارع واقفل زنازينك علينا كان يشبه صوفيا زاهدا جوالا تأخذه الشوارع والدروب فى عشق من يحب "الوطن"، أضناه الشوق وجعله نحيلا يليق بمحبوبته الأثيرة، وخفيفا مثل نسمة تترك أثرا طيبا. الملتزم رغم ما يبدو عليه من عشوائية وصعلكة كان أحمد فؤاد نجم ملتزما بقضايا وطنه وبالدفاع عن آلام شعبه، مستعدا لتحمل كل التكاليف التى تفرضها عليه اختياراته، لم يتاجر بقضيته ولم يكن مدعيا لها، كان تلميذا مدرسيا لمناهج المعاناة، فلم يجلس فى الفنادق ذات النجوم المتعددة كى يتغنى بآلام الفقراء. كان "حوش قدم" صانع النجوم وموطن الرؤية والكتابة، لم يخش بطش حاكم ولا تقلب مسئول كان يعرف أن الكلمة أقوى من الأسلحة والعتاد، وأن المسئولية الملقاة عليه كونه شاعرا لا تسمح بمهاودة ولا تراجع، وقد ظل إلى نهاية حياته لا هم له سوى التنغيص على الظلمة ربما فرج ذلك على المكروبين بعض همهم. فلم ينفصل الشاعر يومًا عن الهموم السياسية والاقتصادية لهذا الشعب، ولم يتوقف يومًا عند إثارة الجدل حول قصائده التى تلازمت مع اسم الشيخ إمام، منذ مطالع السبعينيات وانتفاضة الخبز عام 1977 وحتى ثورة 25 يناير. لذا دخل أحمد فؤاد نجم السجن لمدة 18 عاما دفعها عن طيب خاطر حبا وكرامة فى وطن يعرف هو قدره ودفاعا عن شعب يؤكد أنه أروع شعب، ولم يمن بذلك يوما، كان بوسعه أن يصبح نجما مشهورا تملأ صفحاته المهادنة الجرائد والمجلات وتعيد وتزيد شرائط الكاسيت فى كلماته المتغناة، لكنه دفع ضريبة التزامه بما يهم الشعب وبدوره فى تنبيههم وتحفيزهم وبث روح المقاومة فى أرواحهم. يعيش أهل بلدي وبينهم ما فيش تعارف يخلى التحالف يعيش تعيش كل طايفه من التانيه خايفه وتنزل ستاير بداير وشيش لكن فى الموالد يا شعبى يا خالد بنتلم صحبه ونهتف.. يعيش يعيش أهل بلدى لذا ظل الفاجومى النموذج الأكثر اكتمالا للعلاقة بين الشعر والثورة، فقد انتقل صدقه للأرواح المتلقية لكلماته مما أعاد تشكيل هذه النفوس وملأها بالعزيمة. المنتمى أين تقف فى حياتك وإلى أى الصفوف تنتمى ومن هم قومك وعشيرتك الذين يستحقون كل هذه التضحية التى تعرف أنك ستدفعها عن طيب خاطر، فقد قدر على عالمنا العربى وعلى شعوبنا الفقيرة أن يكون الانحياز حادا وقاطعا كسيف، فإما إلى الحكومات والوصولية والوظائف والإعلام والمكانة أو إلى الفقراء والمعذبين والمهمشين والسجون والزنازين والجوع والتشرد.. وما أسهل الوصول للأولى خاصة مع الموهبة.. وما أصدق الوصول للثانية خاصة مع المعاناة.. هكذا كان أحمد فؤاد نجم ينتمى للفئة الثانية بكل حب، لم يتخيل نفسه أن يكون آخر غير الذى يعرفه وأن يغير جلده ويغير ألوان روحه وشعره، لذا ظل صامدا على كلمة واحدة تمجد الشعب وتدافع عنه..وعلى هذا فى عام 2007 اختارته اليونسكو سفيرا للفقراء.. رحل "الفاجومى" وما زال شعره محفزا ودافعا ومحرضا ضد الظلم وصانعا للجمال وقادرا على ملء الروح بالعزيمة والنضال والحب. هما مين واحنا مين هما الامر والسلاطين هما المال والحكم معاهم واحنا فقرا ومحكومين حزر فزر شغل مخك شوف مين فينا بيحكم مين احنا مين وهما مين احنا الفعلا البنايين احنا السنه واحنا الفرض احنا الناس بالطول والعرض

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك
    Item Reviewed: في ذكري رحيل عمنا نجم Rating: 5 Reviewed By: Unknown
    Scroll to Top