728x90 شفرة ادسنس

  • اخر الاخبار

    Tuesday, December 2, 2014

    اسرار الصراع بين مبارك وابو غزاله

    اسرار الصراع بين مبارك وابو غزاله



    بدءاً من عام 1983 أن قام مبارك جاهداً بالعمل على الحد من نفوذ أبوغزالة داخل الجيش، ولذلك قام في خريف 1983 بعمل تغييرات واسعة النطاق في الجيش بدون استشارة أبوغزالة وقام بتسكين عدد كبير من الضباط الموالين له شخصياً في المراكز الرئيسية والمؤثرة لكي يرسل إشارة بذلك لكل من كان يشك في سلطته على الجيش، وهنا نشأ صراع بين مبارك وأبوغزالة حول اختيار رئيس الأركان فقد قاوم أبوغزالة محاولات مبارك اختيار رئيس أركان على غير هواه ونجح في ذلك ولكنه لم ينجح في أن يأتي للمنصب بأحد الموالين له.

    وعلي الناحية السياسية حاول مبارك أيضاً الحد من نفوذ أبوغزالة ولذلك قام بتعيين الرجل العسكري كمال حسن على في منصب رئيس الوزراء في يوليو 1984 بهدف الوقوف في وجه أبوغزالة والحد من نفوذه داخل مجلس الوزراء.

    إلا أن مجيء مبارك بـ (علي لطفي) رئيساً للوزراء في سبتمبر 1985 أعاد النفوذ لأبوغزالة حيث كان مبارك قد اضطر إلى إقالة كمال حسن على بعد أن تفاقمت الأوضاع الاقتصادية سوءاً وظهرت التجارة في الدولار على نطاق واسع والإتيان بخبير اقتصادي لعله يعالج هذه الأوضاع، إلا أن على لطفي كان شخصية ضعيفة وهذا فتح الباب لأبوغزالة لأن يكون هو رئيس الوزراء الحقيقي والمهيمن على المؤتمرات الصحفية. وبذلك خسر مبارك جولة في إطار صراعه مع المشير أبوغزالة.

     إلا أن الخلاف الأكبر الذي اندلع بين مبارك وأبوغزالة والذي ظل خافياً تحت السطح كان في نوفمبر 1985 وقبل شهور قليلة من أحداث الأمن المركزي 1986 ،حيث وقعت حادثة السفينة الإيطالية (أكيللي لاورو) التي اختطفها الفلسطينيون وأدت إلى مصرع مواطن أمريكي يهودي قعيد كان على متنها.

    فقد ظهر خلاف حاد بين مبارك وأبوغزالة حول الأسلوب في علاج هذا الحادث الخطير وخصوصاً بعد أن دخلت الولايات المتحدة على الخط، تصرف مبارك في البداية وقرر القيام بنقل الخاطفين من الفلسطينيين على متن طائرة مصرية ولم يكن مدركاً أن اتصالاته التليفونية مرصودة من قبل الإسرائيليين والأمريكان.

    أما أبوغزالة فكان معارضاً بشدة لهذا التصرف مدركاً لحساسية إدارة رونالد ريجان في أمريكا تجاه عمليات الإرهاب التي تستهدف الأمريكان.

    وقد ذكرت قناة (إيه بي سي) الأمريكية بأن أبوغزالة قام بالاتصال بالأمريكان وأخبره بانطلاق الطائرة نحو تونس حيث يوجد مقر منظمة التحرير الفلسطينية.

    بينما يقول الكاتب الصحفي الأمريكي المعروف (بوب وودوارد) أن ما حدث أن المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) قد قامت بالتقاط مكالمة تليفونية بين مبارك ووزير خارجيته عصمت عبدالمجيد والتي كشفت لإدارة ريجان أن مبارك كان يكذب عليها بخصوص الخاطفين حين أخبر هذه الإدارة بأن الخاطفين مازالوا تحت الاحتجاز ولكن اتضح من المكالمة أنه قد قام بترحيلهم في الطائرة إلى تونس وهذه خدعة لا يقبلها الأمريكان ولم تكن تقبلها إدارة شرسة وعدوانية مثل ريجان.

    ولكن أياً كان من أخبر الأمريكان فقد كان من الواضح أن حادث السفينة (أكيللي لاورو) سببت شرخاً عميقاً في العلاقة بينه وبين مبارك. فقد بدا أبوغزالة في حادث أكيللي لاورو كما لو كان رجل الأمريكان في مصر والذي يمكن أن تعتمد عليه إدارة ريجان وتثق فيه أكثر من مبارك وذلك رغم أن ريجان أرسل مبعوثه الشخصي وكيل وزارة الخارجية (جون هوايتهيد) لمبارك في محاولة لإصلاح التوتر الذي جري معه. أما في أحداث الأمن المركزي  فإن أبو غزالة خرج منها منتصراً وذو شعبية كبيرة على حساب (مبارك).

    ثم تطورت الأمور في غير صالح مبارك لأكثر من ذلك في الشهر التالي على حادثة أكيللي لاورو في نوفمبر 1985. فقد شهد شهر ديسمبر 1985 اختطاف طائرة لشركة مصر للطيران وتم تحويل وجهتها نحو جزيرة مالطة وتم احتجازها هناك إلى أن وصلت طائرة تحمل فرقة من الكوماندوز المصريين وثلاثة مسئولين أمريكان كبار من المستشارين العسكريين  وقد حاول هؤلاء القيام بعملية إنقاذ للطائرة المختطفة ولكن الأمور سارت على غير ما يرام حيث تعرض أكثر من نصف الركاب للقتل.

    وتدهورت الأمور عندما أسرع وزير الإعلام المصري صفوت الشريف ووصف عملية الإنقاذ أنها كانت ناجحة جداً بينما كانت كل التليفزيونات الأمريكية تكشف الحقيقة بالصور. وقد ذكرت قناة (إيه بي سي نيوز) أن أبوغزالة قام بالتنسيق مع المستشارين العسكريين الأمريكان بالتخطيط لعملية الإنقاذ الفاشلة.

    في هذه النقطة منذ آخر عام 1985 حاول مبارك أن يستغل فشل عملية الإنقاذ للطائرة المختطفة في مالطة ويقوم بإقالة أبوغزالة من منصبه بعد أن اتضح له أن الأمريكان أصبحوا يثقون فيه. في البداية حاول مبارك أن يلوح له بمنصب نائب رئيس الجمهورية على أمل أن يقنعه أن يترك وزارة الدفاع بأمان وهدوء ولكن كان رد أبوغزالة أنه مستعد لقبول منصب نائب رئيس الجمهورية بشرط أن يظل وزيراً للدفاع في نفس الوقت.

    وجاءت أحداث مظاهرات الأمن المركزي في فبراير 1986 أو بعد شهرين فقط من حوادث أكيللي لاورو والطائرة المختطفة في مالطة لكي يجد مبارك نفسه في حالة لا يرثي لها وفي احتياج بالغ للجيش ووزير دفاعه المشير أبوغزالة لكي يقلع مؤقتاً عن عزله من منصبه في إطار الصراع الذي كان دائراً بينهما.
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك
    Item Reviewed: اسرار الصراع بين مبارك وابو غزاله Rating: 5 Reviewed By: Unknown
    Scroll to Top